
تذكريني..
عزيزتي، أعلم أني قد تركتك دون تردد، واتخذت قراري بكل ثقة وحزم بأني لم أعد أحتمل البقاء معك.. وأعلم أنك كنت بأشد الحاجة لي ولصوتي..
نعم، كم هو صعب الفراق بعد حياة عشناها بحلوها ومرها..
أذكرك متألقة، يتحدث عنك الجميع، تتلهف قلوب الكثيرين لكي يأتوا ويلقون نظرة متمعنة فيك..
نعم أذكرنا معا، لقد عملنا بجد، لم نتوقف عن البحث عن البديع الأصيل، خضنا تجارب جديدة لم نخضها من قبل، لقد كنا فريقا بلا منازع.. أحرزنا تناغما لم يسبق له وجود، حلقنا سويا، تواصلنا عبر الهواء، تحدثنا في الكثير، طرقنا آذانا لم تطرب من قبل على طريقتنا، فتآنست وحشتها، ودخل شيء من النور إلى قلبها..
وبعد هذا ها أنا أغادر ساحتك الصغيرة، فيبدو أنها لم تعد تتسع لي..
أغادر، وأترك ذكرياتنا محلقة في الهواء كما اعتادت أن تكون، أتركها لذرات النسيم تهب حاملة لها، لتحطها أينما تحطها.. فتغيب عن ناظري وناظريك..
لقد تهت عن طريقك عن قصد، ورضيت التحليق في غير هواك، وغبت بحثا عن أخرى.. وما في قلبي من ذكرى تحرق عيني بدمعاك ساخنات، سيبقى مجرد ذكرى..
فإن كان لي أمل فيك أو رجاء.. فهو أن.. تتذكريني..
تذكري أملا نشأ فيك..
تذكري وعدا كاد أن يزهر على أغصان أثيرك، إن كان لا يزال أثيرا..
تذكري كلماتي، ضحكاتي، عيناي ترمقك مليئة بتساؤلات وتأملات لم تنتهي يوما..
تذكري صوتي، فهو ما ألفتيه مني..
تذكري نهفاتي ومقالبي، في عز الجوع والحر، فقد كنت أفعلها لأضحكك..
تذكريني..
No comments:
Post a Comment